الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

215

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

الأولى : ما عن أبي الجارود قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول وذكر هذه الآية : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً فقال : « رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أحد الوالدين » فقال عبداللَّه بن عجلان : ومَن الآخر ؟ قال : « علي ، ونساؤه علينا حرام ، وهي لنا خاصّة » « 1 » . وإثبات معارضتها مبني على كون معناها : أنّ حرمة نساء علي عليه السلام تخصّ بأولاده وأحفاده ، فلا تحرم أزواج الآباء على الأبناء إلّاعلى بني هاشم ، أو على أئمّة أهل البيت عليهم السلام فيجوز لسائر الناس نكاح أزواج الآباء . ولكن يرد عليه : أنّه ليس معنى الحديث هكذا ، بل معناه أنّ الامّة الإسلامية لها والدان : الأوّل : رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فلذا تحرم نساؤه على جميع الامّة ، والثاني : هو علي عليه السلام وتحرم نساؤه لا على جميع الامّة ، بل على جميع بني هاشم ولو كانوا أبناء الأعمام والأخوال والعمّات والخالات . وقد ذكر العلّامة المجلسي قدس سره : « أنّ المراد ب ( الْإِنْسَانَ ) هم : وبالوالدين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأميرالمؤمنين عليه السلام ومعناه أنّ هذه الحرمة لنساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم من جهة الوالدية مختصّة بنا ، وأمّا الجهة العامّة فمشتركة » « 2 » ، فالحديث في الواقع من الأحاديث الدالّة على أنّهم أبناء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ولا يكون دليلًا على نفي حرمة أزواج الآباء على الأبناء . هذا . ولكنّ الإنصاف : أنّ ما ذكره قدس سره بعيد جدّاً ؛ لأنّه بناءً على هذا المعنى لا يعود الضمير إلى الأقرب ؛ أي ضمير « ه » في قوله عليه السلام : « نساؤه » مع أنّ ظاهره كون أزواج علي عليه السلام حراماً عليهم خاصّة ، لا أزواج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعلى كلّ حال لا يكون الحديث معارضاً لما سبق . أضف إلى ذلك : أنّه ضعيف بمعلّى بن محمّد ، وأبي الجارود ؛ فإنّ الأوّل ضعيف في الحديث والثاني زيدي مذموم .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 413 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 2 ، الحديث 3 . ( 2 ) . مرآة العقول 20 : 176 .